أقام الاتحاد اليمني للتأمين ندوة خاصة لمناقشة قانون التأمين الصحي الاجتماعي، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 2013/2/5م في مقر الاتحاد اليمني للتأمين، بحضور عدد من قيادات ومنتسبي شركات التأمين.

استهل الندوة الأستاذ مجيب ردمان، رئيس الاتحاد، مرحباً بالحاضرين، مشيراً إلى أن القانون صدر في عام 2011 في فترة حرجة مرت بها البلاد، وأن وزارة الصحة استعجلت في إخراجه في ذلك التوقيت دون إدراك كافٍ للثغرات التي شابته.

«القانون صدر في عام 2011 وهي فترة حرجة مرت بها البلد، وقد استعجلت وزارة الصحة فأخرجته في هذا التوقيت ربما لمصالح ذاتية دون إدراك للثغرات التي شابت القانون».

«شكلت لجنة من الاتحاد لمتابعة القانون مع الجهات ذات العلاقة أو المعالجة بإدراج مواد تضمن حرية التأمين أو المعالجة في أي جهة يختارها المؤمن عليهم؛ وجاءت وزارة الصحة وحاولت الالتفات على هذه المواد لحصر التأمين بالهيئة حصراً».

الأستاذ مجيب ردمان، رئيس الاتحاد اليمني للتأمين

وأضاف ردمان أن الاتحاد بصدد إقامة ندوة أشمل عن التأمين الصحي، سيُدعى إليها الجميع من نقابات وجهات ووسائل إعلام، لتوضيح حقيقة هذا القانون والثغرات التي شابته.

الجانب الفني للقانون

قدّم الورقة الفنية للقانون الدكتور عادل العماد، أستاذ الإدارة الصحية والاقتصاد الصحي المساعد بجامعة صنعاء، واستهلها بتعريف التأمين الصحي بوصفه آلية تكافلية وتعاونية لتوزيع الخطر بين مجموعة من الناس، بحيث يُعين الغني الفقير، ويُعين الصحيح المريض.

وتطرق د. العماد إلى البدايات الأولى للتأمين الصحي وتطوره بفعل التطور الصناعي، حتى وصل إلى مرحلة التعاقد مع مقدمي الخدمة، مروراً بمرحلة سنّ القوانين الخاصة به عام 1883م من قبل الحكومة الألمانية.

كما تحدث عن أهمية التأمين الصحي وتطوره، وكيف أصبح أمراً حتمياً بسبب ارتفاع كلفة الرعاية الصحية، من منظورين اجتماعي واقتصادي، إضافة إلى أنواع التأمين المختلفة بما فيها التأمين الصحي الاجتماعي الذي اعتمد عليه القانون.

«هل من العدل أن يستمر الاقتطاع من المرتبات دون تقديم خدمات؟»

د. عادل العماد

وأضاف د. العماد: «من خلال ملاحظات الخبراء الدوليين الذين تم استقدامهم وكلفوا خزينة الدولة آلاف الدولارات في الوقت الذي هي بأمس الحاجة لكل ريال، يتضح جلياً أن تطبيق هذا القانون سيزيد الفقراء فقراً من خلال الاستمرار في استقطاع مبالغ كبيرة من مرتباتهم 11% (قابلة للزيادة) ولن تتم معالجتهم، بالإضافة إلى عدم مراعاته لذوي الدخل المحدود».

ورقة د. بشير العماد: عوار دستوري في قانون التأمين الصحي

في الورقة الثانية، المتعلقة بالجانب القانوني والتشريعي لقانون التأمين الصحي، قال د. بشير عبدالله العماد، أستاذ القانون المساعد بجامعة إب، إن القانون بصيغته الحالية يتعارض مع العديد من القوانين النافذة، ومنها قانون الخدمة المدنية، وقانون الهيئات والمؤسسات العامة، والقانون المالي، وقانون العمل، وقانون المنشآت الصحية وغيرها، مؤكداً أن الأصل هو أن يكون هذا التعارض، إن وجد، في أضيق الحدود، وأن يتم العمل على الموائمة بين القانون الجديد والقوانين السابقة.

«والأدهى من كل ذلك أنه يتعارض مع بعض مواد الدستور، ومنها المادة (7) التي تنص على: يقوم الاقتصاد الوطني على أساس حرية النشاط الاقتصادي بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع، وما يعزز الاستقلال الوطني، وباعتماد مبدأ عدم التناقض بين القطاع العام والخاص والتعاوني والمختلط وتحقيق المعاملة المتساوية العادلة بين جميع القطاعات. كما يخالف المادة (55) التي تنص على أن الرعاية الصحية حق لجميع المواطنين، وتكفل الدولة هذا الحق بإنشاء مختلف المستشفيات والمؤسسات الصحية والتوسع فيها».

د. بشير عبدالله العماد، أستاذ القانون المساعد بجامعة إب

وأضاف د. بشير أن إقرار القانون من قبل الحكومة لا يتماشى مع مبدأ عدم التناقض من خلال استحداث هذه الهيئة، وأن الضبابية تسود بين الهيئة والوزارة، وبين الهيئة والصندوق، مشيراً إلى أن التجارب في هذا المجال دوماً مستنسخة، ولا نستنسخ إلا الفاشل منها.

قانون متعدد العاهات

أبدى الخبير القانوني بشير العماد عدداً من الملاحظات القانونية على القانون ولائحته التنفيذية، من أبرزها:

  • تسمية القانون لا تنسجم مع نصوص وأحكام القانون؛ فهو لا يشمل كل أفراد المجتمع لأنه تأمين صحي وظيفي، وأغفل بقية الأسرة ولم يذكر غير المواطنين.
  • ركز على التعريفات، وهي لا تعطي قوة قانونية مثل الأحكام القانونية التفصيلية.
  • كثير من المواد توحي بمحاولة محاكاة قوانين أخرى من بلدان تختلف كلياً عن اليمن.
  • القرار والقانون لم يمنحا الهيئة الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وكأنها ضمن قطاعات الوزارة.
  • الهيئة عبارة عن جهة خدمية، ومهامها في القانون واللائحة لا تتعلق بالجانب الخدمي.

كما أبدى ملاحظات على اللائحة التنفيذية للقانون، منها أن حجم اللائحة كبير جداً ولا يتوافق مع فلسفة القانون، وأن جزءاً كبيراً منها ليس له علاقة بتنفيذ القانون، وأنها تناولت شروطاً وإجراءات تُعطّل تطبيق القانون كلياً.

«هناك دلائل قانونية قد تُفشل القانون، وليس فقط الملاحظات الفنية، لأن هناك تداخلاً مع جهات أخرى، أي باختصار هو قانون متعدد العاهات».

د. بشير عبدالله العماد
قانون التأمين المثير للجدل

مجلة التأمين، ومن خلال متابعتها لهذا الموضوع الهام، سواء من ملاحظات الخبراء أو رسائل العديد من الجهات والنقابات التي أكد بعضها رفض القانون بجملته، أو من خلال تغطيتها لهذه الندوة، ارتأت توضيح بعض النقاط الخاصة بالقانون، مع أنها تناولته بتوسع في العدد رقم (1).

لمحة موجزة عن القانون

  • تأمين إلزامي.
  • يتم بموجبه اقتطاع 11% من مرتبات الموظفين المشمولين، مع تحملهم ما نسبته 15% من قيمة الدواء.
  • لا يجوز لأي جهة أن تطلب من الصندوق التعاقد مع أي مقدم خدمة.
  • يبدأ الصندوق بتقديم خدماته بعد مرور 6 أشهر من تحصيل الاستقطاعات، الأمر الذي لم يتم حتى اللحظة.

أهم ثغرات القانون

  • تبني آلية مكلفة غير مجدية.
  • عدم وضوح الرؤية المالية أو الاكتوارية عند واضعي القانون.
  • عدم الاستدامة المالية والحاجة لدعم إضافي كبير.
  • منع المعالجة في الخارج.
  • عدم مطابقة التسمية.

من ملاحظات وتوصيات الخبراء

أقر الخبراء أن الفساد وضعف الشفافية وعدم تطبيق الوعود وسوء استعمال الأموال المحصلة سيؤدي إلى الفشل، مما يهدد المشتركين في التأمين بمزيد من الفقر، وأن من أصعب ما سيتم مواجهته هو محدودية الأموال، وأن الصعوبات الحقيقية ستظهر أثناء التنفيذ وليس الآن، وأن إلزامية التأمين من أعلى ستواجه صداً ومعارضة.

وفي ختام الورقة، وضماناً للفائدة إن كان هناك من يريد أن يستفيد، نصح خبير التأمين د. العماد لنجاح القانون بأن تديره هيئة مستقلة، وأن يقتصر دور وزارة الصحة على الإشراف وتقديم الخدمة.

من توصيات د. عادل العماد الختامية