تأسست شركة المتخصصة للتأمين الصحي (Medical Insurance Specialist) في اليمن برأسمال وطني وبشراكة عربية، وهي تسعى منذ انطلاقتها إلى الإفادة من أرقى وأحدث التقنيات العالمية في مجالها، ولكونها أول شركة من نوعها في اليمن أخذت على عاتقها نشر ثقافة التأمين الصحي من خلال المنابر الثقافية والجامعات والمجلات المتخصصة واللقاءات التعريفية.
«مضاعفة الشركة لعدد عملائها وتوسيع محفظتها على الرغم من التباطؤ الاقتصادي الذي جعل بعض أصحاب العمل يحجمون عن توفير التأمين الصحي لموظفيهم، خفضاً للنفقات الإدارية».
د. عادل العماد، رئيس شركة المتخصصة للتأمين الصحيوقال العماد إن المتخصصة عمدت إلى خفض أقساط التأمين الصحي لارتفاع عدد مضمونيها، مع أن تراجع قيمة الريال اليمني أدى لارتفاع أسعار الخدمات الصحية، وقد يسبب هذا زيادة الأقساط مستقبلاً.
وأوضح العماد أن مزاولة التأمين الصحي في اليمن تتطلب جهوداً وتضحيات، ولذا يدعو شركات التأمين التي تبحث عن عوائد مالية فقط إلى أن تتجنب الانخراط في التأمين الصحي.
كيف تأثرت أعمالكم بالأوضاع الاقتصادية في مرحلة الأزمة المالية العالمية؟
لا شك أننا كغيرنا تأثرنا بالأزمة، إلا أن تداعياتها بالنسبة لنا انحصرت في تقليص وتيرة النمو جراء الركود الاقتصادي الذي أدى لتعثر بعض جهات العمل أو تقاعسها عن توفير التأمين الصحي للعاملين خفضاً للنفقات الإدارية، ومع ذلك يبقى التأثير محدوداً. ومع أن التأمين الصحي في اليمن ليس إلزامياً، فقد تمكنت شركة المتخصصة من مضاعفة عدد المتعاقدين معها أفراداً وجهات عمل حتى مع ظروف الأزمة.
ذكرتم أن حجم عملائكم تضاعف، فلمَ تعزون السبب؟
تحالفنا مع شتى شركات التأمين المحلية وشجعناها ودرّبناها على البدء بممارسة التأمين الصحي، وهذا ما بدأناه منذ خمسة أعوام. لكن هذا التحالف بدأ يؤتي ثماره مؤخراً، لدرجة أن نصف عملائنا تم استهدافهم عبر شركات التأمين الحليفة، والنصف الثاني قصدونا لسمعتنا ولما تتصف به الشركة من مصداقية وشفافية ودون تسويق مباشر من لدينا. ومن المفارقات أن دائرة الاستشارات والتدريب في الشركة تنفذ دورات لشركات التأمين الأخرى عن تسويق التأمين الصحي، ومع ذلك ليس لدينا قسم تسويق، كون تجربتنا في السوق اليمني تؤكد أن التسويق التفاعلي عبر العملاء الحاليين هو أنجح أساليب الكسب. كما أننا نتجنب منافسة شركات التأمين المتعاونة معنا في الاستهداف، فدورها التسويق ودورنا تقديم خدمات نوعية متميزة تحافظ على العملاء وتجلب غيرهم.
تعاني معظم الدول العربية من ارتفاع أسعار التأمين الصحي، هل ينسحب هذا على سوق اليمن؟
نحن في المتخصصة، على العكس من ذلك، خفّضنا الأسعار لارتفاع عدد المؤمَّن لهم، واعتماداً على الدراسات وخبرة الاكتتاب المتراكمة. إلا أن تراجع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية أدى لارتفاع التكلفة الاستشفائية لمضمونينا. ومن المتوقع، على ضوء دراساتنا المستقبلية، أن نضطر لزيادة الأقساط إذا استمر التزايد في أسعار الخدمات الصحية، خصوصاً مع غياب أي دور رسمي أو نقابي لضبط تصاعد الأسعار.
ما الذي يميز الخدمات التي تقدمونها عن خدمات الضمان الصحي التي تقدمها الدولة؟
الحكومة اليمنية لا تقدم ضماناً صحياً باستثناء بعض الخدمات الوقائية الأساسية مثل تلقيح الأطفال، كما أن المستشفيات الحكومية تتقاضى أتعاباً من المرضى، ويمكن استيعاب ذلك إذا علمنا أن مخصصات الصحة لا تتجاوز 4% من ميزانية الحكومة، بينما تصل في دول أخرى إلى 15%. ومن هذا المنطلق، فإن الخدمات التي تقدمها شركات التأمين في اليمن ليست إضافية على ضمان صحي موجود، إنما عوضاً عنه.
هل تتوقعون أن يتم اعتماد إلزامية التأمين الصحي قريباً في اليمن؟
قدّمت الحكومة إلى البرلمان مشروع قانون يقضي بإنشاء صندوق للتأمين الصحي بطابع شمولي يشبه ما يطبق في مصر، بمعنى أن هيئة حكومية تتقاضى نسبة معينة من رواتب العاملين في القطاعين العام والخاص، وتقدم لقاءها خدمات صحية.
«وكمستشار للجنة الصحة والسكان في البرلمان، قدمت توصياتي باتجاه إلزامية التأمين وحرية اختيار الجهة المؤمِّنة، بحيث تتخلى الحكومة عن دور الضمان وتكتفي بالتفتيش والإشراف والرقابة».
د. عادل العمادوأضاف: ومع وجود اتفاق على التدرج في إلزامية الضمان الصحي، بحيث يطبَّق أولاً على الجهات الحكومية والشركات الخاصة الكبرى، ومن ثم يطبَّق على الشركات الصغرى، فإن صعوبات كثيرة ستحول دون البدء بالتطبيق في الظروف الاقتصادية الراهنة، كون إلزام جهات العمل بتأمين موظفيها وأسرهم سيؤدي إلى انعكاس الكلفة.
كيف تقيّمون تعاملكم مع شركات التأمين في السوق اليمني؟
سعدنا جداً بالتعامل مع شركات التأمين، على الرغم من أن التعامل المباشر مع العملاء أسهل وأجدى مادياً، لكننا على المدى البعيد لا نستطيع العمل منفردين. كما أن العوائد المالية ليست من أولوياتنا، لذا نوجّه ما نملكه من وقت وجهد وإمكانات نحو إشراك الشركات الأخرى معنا، ومن ثم تنمية ثقافة المجتمع حول التأمين الصحي.
«بقدر سعادة شركات التأمين وحماسها للعمل معنا، لم تكن سعيدة كثيراً بالنتائج المالية، كونها معتادة على فروق كبيرة بين الأقساط والإنفاق، لكنها لم تجد هذا في العمل معنا، كون تواصل الأقساط يجعل الإنفاق يتراوح بين 60 و80% من مجمل القسط».
وهنا يجدر بي أن أوصي شركات التأمين التي تسعى للإفادة المادية البحتة، بعيداً عن أي اعتبارات إنسانية ورغبة حقيقية في تطوير وخدمة المجتمع، بأن تتجنب مزاولة أعمال التأمين الصحي في اليمن.
د. عادل العمادهل تستهدف خدماتكم شريحة معينة من المجتمع اليمني؟
نتعامل بمرونة بالغة، ونقدّم تغطيات مختلفة بأسعار متفاوتة بما يناسب طالبي التأمين وقدراتهم، ويكفي أن تعلم أن أقساطنا السنوية بدأت من 25 دولاراً ووصلت حتى ألف دولار، ولا يوجد لدينا وثيقة تشبه الأخرى على الإطلاق، فنحن نصمم الوثيقة وفق احتياجات ومتطلبات المؤمَّن له.
كلمة أخيرة؟
أود أن أنوّه بدور «البيان الاقتصادية» كمجلة اقتصادية متخصصة وناجحة، ولعل من عوامل نجاحها تقديرها لمبدأ التخصص. وأدعو شركات التأمين إلى أن تركز على أنشطة وخدمات محددة تتميز بتقديمها وتبرع فيها، تفادياً للعمل العشوائي والاعتماد على المضاربة في الأسعار، كون ذلك يؤثر سلباً على مستوى الخدمات المقدمة، إضافة إلى ما يترتب عليه من زيادة كلفة الخدمات والسلع، وبالتالي أعباء إضافية تُلقى على كاهل المواطن والدولة. ومن خلال تكامل عمل الشركات يرتقي قطاع التأمين بما يؤدي لنفع المجتمع ككل.
نُشر هذا الحوار في مجلة البيان الاقتصادية، العدد (458)، يناير 2013م.